الشيخ علي المشكيني

457

الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)

الثوب أيضاً مقدّمة وجودية لها على الصحيح . والثانية : كالجزء اللازم غير الركني ، مثل السورة والذِّكر في الصلاة ؛ فإنّه مقدّمة للصحّة لا للوجود بناءً على الأعمّ ؛ إذ الوجود يتحقّق بدونه أيضاً . والثالثة : كالاستطاعة بالنسبة إلى الحجّ ؛ فإنّها شرط لوجوبه لا لوجوده . والرابعة : كالعمل على طبق الاحتياط في أطراف العلم الإجمالي ؛ فإذا علم المكلّف إجمالًا بوجوب صلاة واحدة يوم الجمعة قبل صلاة العصر ، وشكّ في أنّها الظهر أو الجمعة ، فهو إذا أتى بالظهر مثلًا ، وفرضنا أنّ الواجب واقعاً في حقّه هو الظهر ، فحينئذٍ وإن حصل به الامتثال واقعاً ؛ لكنّه لم يحصل له العلم بذلك ، فإذا أتى بالجمعة يحصل له العلم بالامتثال ، فيكون إتيان المحتملات مقدّمةً للعلم بامتثال التكليف لا لِنفس الامتثال ، والعلم بالامتثال واجب عقلًا كنفس الامتثال ، فتكون مقدّمته كذلك . الخامس « 1 » : انقسامها إلى الموصِلة وغير الموصِلة . « 2 » بيانه : أنّ القائلين بوجوب المقدّمة وكونها واجبةً بوجوبٍ غيريٍّ مترشّح من الوجوب النفسي اختلفوا في إطلاق تعلّق الوجوب بها ، وإطلاق اتّصافها بصفة الوجوب ، أو تقيّدهما بقيد ؛ على أقوال : الأوّل : كون وجوبها الغيري مشروطاً بقصد إتيان ذي المقدّمة ، فإذا قصد المكلَّف الإتيان بالصلاة - مثلًا - صارت مقدّماتها واجبةً ، وإلّافلا ، فقصد الإتيان بذي المقدّمة بالنسبة إلى وجوب المقدّمة من قبيل الاستطاعة بالنسبة إلى وجوب الحجّ ، فَعلى هذا يكون وجوب الصلاة بعد دخول الوقت مطلقاً ، ووجوب مقدّماتها مشروطاً بإرادة الصلاة ، وهذا نوع من القول بالمقدّمة الموصِلة ، ومعناه : أنّ المقدّمة إن قصد بها الوصول إلى ذي المقدّمة تعلّق بها الوجوب ، وإلّافلا ، وهذا مختار صاحب المعالم قدس سره . « 3 » الثاني : أنّ الوجوب المتعلّق بها وإن كان مطلقاً ، إلّاأنّ اتّصافها بصفة الوجوب

--> ( 1 ) . من انقسامات المقدّمة . ( 2 ) . درر الفوائد ، ج 1 ، ص 113 . ( 3 ) . معالم الدين ، ص 62 .